المقالاتالرسائل

هل هذا البريد الإلكتروني عدواني سلبي أم مقتضب فحسب؟

لم تُدرس أي عبارة يصفها الناس في العمل بأنها عدوانية سلبية. أما المدروس فهو النقطة وتقطيع الرسالة والرموز التعبيرية وعلامات التعجب وكلفة الغموض على من يتلقاها.

بقلم Samet Durgun · شريك مؤسس في تطبيق Subtext · مدة القراءة بالدقائق: 10

عبارات مثل «Per my last email» (كما ورد في رسالتي السابقة) و «Noted» (تم الاطلاع) و «Just circling back» (أعود إلى الموضوع من جديد) صارت مألوفة لنا جميعاً. وربما حدّقت يوماً في ثلاث كلمات من زميل، ولم يكن في وسعك معرفة ما إذا كان في الأمر ما يدعو إلى القلق. شاركت في تأسيس تطبيق Subtext، وأكثر لقطات الشاشة التي تصلنا من الناس هي لرسائل العمل، وغالباً ما يرافقها السؤال نفسه. وفي موضع لاحق تشغيل حقيقي لتطبيق Subtext يقرأ «تم العلم.»، وهي ما يقابل «Noted» بالعربية، بوصفها مسودة كتبتها أنت، ويبيّن الوسم الوحيد الذي وضعه عليها والصياغة الأقرب إليها.

لا أحد ممن يكتبون في هذا الموضوع سيخبرك بأنه لا توجد أبحاث محكَّمة تعزل أياً من هذه العبارات: لا «per my last email»، ولا «noted»، ولا «as previously discussed» (كما سبق أن ناقشنا). أما قوائم الترتيب الشهيرة فمصدرها جميعاً استطلاع واحد أجرته شركة تجارية. وما تسنده الأبحاث أضيق من ذلك وأنفع، وهو يشير إلى علامات الترقيم والتنسيق لا إلى اختيار الألفاظ.

ما الذي تقوم عليه قوائم العبارات

المصدر الذي يقف وراء كل مقال تقريباً عن البريد الإلكتروني العدواني السلبي في العمل هو استطلاع أجرته شركة لتعليم اللغات عام 2023 على 1,000 أمريكي. وذكر الاستطلاع أن 83% منهم تلقوا رسالة بريد إلكتروني عدوانية سلبية في العمل، وأن «per my last email» تصدّرت القائمة.

هذا استطلاع من شركة تجارية يقيس انطباعاً يرويه المشاركون عن أنفسهم، ولم يختبر قط ما قصده أي مرسل. وأعدّه قراءة معقولة لما يزعج الناس من العبارات، وهذا أمر حقيقي يستحق أن يُعرف، لكنه ليس دليلاً على أن أحداً كان يتصرف بعدوانية سلبية.

وأتوخى الحذر نفسه مع أرقام الكلفة المتداولة معه. فقد تتبّعت الادعاء بأن الشركات في الولايات المتحدة تخسر 1.2 تريليون دولار سنوياً بسبب ضعف التواصل، ورقم 62.4 مليون للشركة الواحدة، وشتى الأرقام المحسوبة للموظف الواحد، فوجدت أن كل رقم منها يعود إلى نشرة صحفية أو إلى مدونة شركة، ولا يعود أي منها إلى دراسة.

أداء المرسل أسوأ مما يظن

النتيجة البحثية الأهم هنا تخص الثقة المفرطة. ففي خمس تجارب أجراها Kruger، Epley، Parker و Ng، بالغ المرسلون باستمرار في تقدير مدى وصول النبرة التي قصدوها1. وفي أكبر هذه الدراسات، وقد شملت 154 زوجاً، توقع المرسلون دقة قدرها 88.8%، وبلغت دقة القرّاء 70.4%، وذلك بعد جمع النتائج عبر البريد الإلكتروني والصوت والمواجهة وجهاً لوجه. وفي البريد الإلكتروني وحده أصاب القرّاء في 62.8% من الحالات.

والآلية أن المرء يسمع نبرته المقصودة وهو يكتب ولا يملك إيقافها. وهذا يعني أن الزميل الذي أرسل «Noted.‎» سمعها في ذهنه رداً عملياً، ولم تكن لديه وسيلة للتحقق. ولهذا أيضاً يفيد وجود قارئ ثانٍ، بشراً كان أو غير ذلك، قبل إرسال رسالة قد يسوء وقعها.

ورقة Byron هي التي يستشهد بها الكتّاب عادةً للقول إن الناس يقرؤون بريد العمل بسلبية أكبر مما قُصد به2. وأنبّه إلى أنها ورقة مفاهيمية في مجلة نظرية: لا عيّنة فيها، ولا تجربة، ولا حجم أثر. وهي تقترح أن القرّاء يأخذون الرسائل المحايدة على أنها سلبية، والإيجابية على أنها محايدة. وهذه افتراضات لا قياسات، ومن ينقل منها رقماً فقد أساء قراءتها.

الأدلة الميدانية تشير إلى اتجاهين متعاكسين

طلب Sillars و Zorn من أشخاص أن يقدّموا رسائل بريد إلكتروني حقيقية وجدوها مزعجة، ثم طلبا من مراقبين مستقلين تقييم الرسائل نفسها3. فقيّم المتلقّون هذه الرسائل تقييماً أكثر سلبية مما فعل المراقبون. ويسمّي المؤلفان هذه الظاهرة التضخيم السلبي (negative intensification)، وينصّان بوضوح على أن أحجام الأثر كانت صغيرة، وأن العيّنة لم تكن عشوائية، وأنهما استبعدا كل من لم يستطع تذكّر رسالة مزعجة. وكان الأثر أقوى في أجواء التواصل السيئة وبين المرؤوسين.

أما Pollmann و Roos فيذهبان إلى الاتجاه المعاكس4. فباستخدام رسائل حقيقية بين أشخاص يعرف بعضهم بعضاً من قبل، وبسؤال المرسل والمتلقّي معاً، وجدا أن المتلقّين أصابوا النبرة المقصودة في الجملة. وشملت دراستهما الثانية رسائل بريد إلكتروني في العمل والدراسة، مع 361 متلقياً و 61 مرسلاً مرتبطين بهم، ولم يجدا فجوة ذات شأن. وفي دراستهما عن الرسائل النصية لم يجدا كذلك أي أثر لطول الرسالة في الدقة. أما في رسائل البريد الإلكتروني فلم تتوافر لديهما حالات مكتملة تكفي لاختبار الطول، وتقول الورقة: «we had only 28 data points» (أي: لم يتوافر لدينا سوى 28 نقطة بيانات). وأتناول جانب القارئ في ماذا تعني هذه الرسالة؟.

قراءتي أن الأمرين قد يصحّان معاً إذا تركّزت أخطاء القراءة في الرسائل الغامضة المنفردة بين أشخاص لا أرضية مشتركة بينهم، وهذا بالضبط حال العميل الجديد أو الزميل الذي يفصل بينك وبينه قسمان. ويعني ذلك أيضاً أن ما يقود إلى أخطاء القراءة في العمل هو مقدار التاريخ المشترك بينكما، لا النبرة في المطلق. أما السؤال عمّا إذا كان الذكاء العاطفي مهماً فعلاً في العمل فسؤال منفصل، والأدلة فيه أضعف من سمعته.

قراءة رسالة واحدة وقراءة رسالة في ضوء الرسائل الخمسين التي سبقتها مشكلتان مختلفتان، ولا تُحلّ بالنظر في الألفاظ إلا إحداهما.

ما الذي اختُبر

النقطة. وجد Gunraj وزملاؤه أن الرد المكوّن من كلمة واحدة وينتهي بنقطة يُقرأ على أنه أقل صدقاً من الرد نفسه من دون نقطة، وأن هذا الأثر اختفى حين رأى المشاركون التبادلات نفسها في صورة ملاحظات مكتوبة بخط اليد5. وأرى أن هذا الضبط بالكتابة اليدوية أوضح دليل في الأبحاث على أن الكلمات نفسها يتغير معناها بتغير القناة. وهو يدعم أيضاً، على نحو غير مباشر، فكرة أن كلمتي «sure» و «thanks» (أي: طبعاً وشكراً) تُقرآن أبرد حين تنتهيان بنقطة. وللنتيجة حدود: فهي مقتصرة على رسائل نصية لا Slack ولا Teams، وعلى ردود عفوية من كلمة واحدة، وعلى 126 طالباً جامعياً. أما البريد الإلكتروني التجاري المكتوب بجمل كاملة فالنقطة النحوية فيه هي الأصل، ولذلك لا تنتقل النتيجة إلى فقرة عادية.

تقطيع الرسالة. الدليل المضبوط الوحيد الذي وجدته في هذا الباب جاء من تجربة أجراها Poirier، Cook و Klin على 80 مشاركاً، وفيها أدى وضع نقطة بعد كل كلمة، كما في «No. Just. Go.‎» (أي: لا. فقط. اذهب)، إلى رفع الشدة الانفعالية المقدَّرة من 5.13 إلى 5.45 على مقياس من سبع درجات6. وأحدث تقسيم الرسالة نفسها إلى سلسلة من الرسائل المنفصلة، في كل منها كلمة واحدة، أثراً مشابهاً. أما وضع كل كلمة في سطر مستقل داخل رسالة واحدة فلم يحدث ذلك، وهذا يستبعد التفسير القائل إن الأمر يتعلق بشغل مساحة أكبر. وأنبّه إلى أن الفرق الخام كان 0.32 من الدرجة مع أن حجم الأثر المعياري كان كبيراً، فكبر هذا الحجم سببه أن التباين بين الإجابات كان ضئيلاً. أي أن تقديرات القرّاء كانت متقاربة، ولم تتباعد كثيراً من قارئ إلى آخر.

الرموز التعبيرية في السياقات الرسمية. اختبر Glikson، Cheshin و van Kleef الوجوه المبتسمة في أول تواصل مهني بين طرفين، عبر ثلاث تجارب شملت 549 مشاركاً من 29 بلداً7. ولم ترفع الوجوه المبتسمة الدفء المُدرَك، وخفضت الكفاءة المُدرَكة. ولم يتفق تكرار مسجَّل مسبقاً للدراسة مع هذه النتيجة تماماً: فقد بقي الأثر السلبي في الكفاءة، لكن الدفء ارتفع، ولم يتكرر دور الرسمية بوصفها عاملاً معدِّلاً8. واختبر Courtice، Lawrence، Collin و Boutet الرموز التعبيرية في رسائل فورية مُحاكاة لبيئة العمل على 243 مشاركاً، فوجدوا أن الرسائل الخالية من الرموز التعبيرية نالت أعلى الدرجات في الكفاءة والملاءمة، وأن الوجه الضاحك لم يغيّر التقييمات تغييراً يُذكر حين صاحب نصاً إيجابياً أو محايداً، وأن الوجه العابس خفّض التقييمات في كل أنواع محتوى الرسائل9.

علامات التعجب. ثلاثة مصادر ينبغي التمييز بينها بحسب ما قاسته. ففي تحليل Waseleski لمحتوى 200 علامة تعجب في مجموعتين نقاشيتين مهنيتين، تبيّن أن 32% منها ودّية، وأن 29.5% تؤكد نقطة ما، وأن 9.5% فقط تدل على الانفعال10. وهذا تحليل لما كتبه الناس، وتنصّ الدراسة صراحةً على أن إدراك القارئ سؤال لا يزال مفتوحاً. وأجرى Yin، Appel و Wakslak خمس دراسات مسجَّلة مسبقاً إضافة إلى دراستين أرشيفيتين، فوجدوا أن علامات التعجب تُقرأ على أنها أنثوية، وترفع الدفء والحماسة المُدرَكين، وتخفض القوة والتفكير التحليلي المُدرَكين، بصرف النظر عن جنس المرسل11. وأوفّق بين النتيجتين بالقول إن علامات التعجب تزيد الدفء، لكنها تُنقص قليلاً من الكفاءة وشيئاً من القوة المُدرَكة. وهذه مقايضة لا خطأ.

الأحرف الكبيرة. وجد Byron و Baldridge أن الناس رأوا الطلب المكتوب كله بالأحرف اللاتينية الكبيرة أقل استلطافاً من الطلب نفسه بالأحرف المعتادة12. دراسة واحدة، والإشارة المختبَرة إشارة صارخة.

التحيات وعبارات الختام والتحوّط. لا توجد دراسات مضبوطة عن إدراك الرسائل في بيئة العمل تتناول التحيات أو عبارات الختام. وكل ادعاء جازم بشأنها مبني على العُرف لا على الدليل. أما التحوّط فله دعم جزئي من Körner وزملائه، الذين وجدوا أن الألفاظ المترددة ترتبط بقوة مُدرَكة أقل، مع أن موادهم كانت أوصافاً ذاتية قصيرة كتبها غرباء، لا رسائل بريد إلكتروني في العمل13.

ادعاء المكانة الوظيفية الذي لم يختبره أحد

يتداول الناس على نطاق واسع فكرة أن القرّاء يتغاضون عن رد المدير المقتضب «Noted» ويعدّونه كفاءة، بينما تُقرأ الرسالة المطابقة الصادرة عن زميل أدنى منصباً على أنها قلة وعي بالموقف. بحثت عن الدراسة التي تسند ذلك. وهي غير موجودة. فلا توجد تجربة منشورة تتناول مكانة المرسل واقتضاب الرسالة معاً بوصفهما متغيرين مضبوطين.

وما تسنده الأدلة أقل من ذلك، وأراه أكثر إثارة للاهتمام. فقد وجد Sillars و Zorn أن التضخيم السلبي كان أقوى بين المرؤوسين، وهذا يخص جانب المتلقّي لا جانب المرسل3. وحلّل De Felice و Garretson مجموعة فرعية من مدوّنة لغوية كبيرة من رسائل البريد الإلكتروني المنشورة، فوجدا فروقاً بين مستويات التسلسل الهرمي تتصل بموضوعات الرسائل لا بنبرتها14.

ويصدق الأمر نفسه على الادعاء الخاص بالجنس. فالأدبيات عن ردة الفعل العكسية تجاه النساء اللواتي يعبّرن عن المباشرة راسخة، لكنها مستمدة من سيناريوهات مكتوبة للتوظيف والتقييم، لا من رسائل المحادثة. وفي المقابل جمع التحليل التلوي عن اللغة المترددة بحسب الجنس 29 دراسة و 3,502 من المشاركين، ووجد أثراً صغيراً (d = .23) يتعدّل كثيراً بحسب السياق15. وثلاث من دراسات المراسلة الحديثة لم تجد أي أثر لجنس المرسل في الكفاءة أو في الاستلطاف.

ما تكلّفه الرسالة التي يُساء فهمها

هنا تبدو الأدلة أفضل مما توقعت.

فصل Yuan، Park و Sliter بين الفظاظة النشطة في البريد الإلكتروني، أي الوقاحة الصريحة، والفظاظة السلبية فيه، أي الردود المقتضبة والتجاهل16. وفي استطلاع شمل 233 موظفاً وفي دراسة يوميات بتدوين يومي شملت 119 موظفاً، ارتبطت الفظاظة السلبية بالأرق، وتنبّأ الأرق بدوره بمزاج أسوأ في بداية يوم العمل التالي. أما الفظاظة النشطة فلم ترتبط بالنتائج نفسها.

وتفسيرهم، وهو الأهم لهذا المقال، أن الغموض هو الذي يُحدث الضرر. فالرسالة الوقحة صراحةً لا لبس فيها على الأقل. أما الرد من ثلاث كلمات الذي قد لا يعني شيئاً فهو الذي يرافقك إلى البيت. وحسم هذا الغموض بسرعة، في أي اتجاه، أنفع من ضبط الألفاظ ضبطاً مثالياً. ولا يخبرك Subtext بما قصده الطرف الآخر. يكفي التقاط لقطة شاشة للمحادثة حتى يقدّم لك Subtext سطراً واحداً عمّا يُطلب منك وبضع خطوات تالية، وإذا قررت سؤال الطرف الآخر عمّا قصده فإن Subtext يعينك على صياغة السؤال.

ووجد Bernuzzi، O’Shea، Setti و Sommovigo نمطاً مشابهاً لدى 199 عاملاً إيطالياً و 330 عاملاً بريطانياً، إذ ارتبطت الفظاظة في بريد الزملاء الإلكتروني بالتعارض بين العمل والحياة وبالإنهاك العاطفي17. وكل هذا تقارير ذاتية ارتباطية، فلا يُثبت أن الرسالة المقتضبة تسبّب الأرق. كما أن الفظاظة السلبية في دراسة Yuan شملت التجاهل، ونمط التجاهل المتكرر شيء مختلف عن رد قصير واحد. والذي تنسجم معه البيانات هو فكرة المؤلفين بأن الغموض هو الجزء المكلف، وهذا سبب وجيه للسؤال مبكراً.

إذن، ماذا نفعل

من جهة المتلقّي، تُرجّح الاحتمالات العامة أن قراءتك صائبة في مجملها، خصوصاً مع من تربطك به معرفة وثيقة. وتتركز أخطاء القراءة في الرسائل المنفردة الصادرة عمّن لا تاريخ بينك وبينه، وفي الرسائل التي يضيف إليها القارئ من عنده سياقاً لم يكن لدى المرسل. وإذا كان الأمر مهماً وتعذّر عليك الحكم، فالسؤال أولى، لأن البديل هو حمل الغموض معك يوماً كاملاً، والأبحاث توحي بأن هذا هو الخيار الذي تقترن به كلفة. وإذا تكرر ذلك من الزميل نفسه كل أسبوع، صار السؤال هو كيف نتعامل مع الأشخاص العدوانيين السلبيين.

ومن جهة المرسل، فإن نبرتك تصل أسوأ مما تبدو عليه في ذهنك، والحلول التي تسندها أدلة حقيقية متواضعة لا بريق فيها. فلا ينبغي الرد بثلاث كلمات على شيء كلّف شخصاً ما جهداً، ولا تقطيع الرسالة إلى ست رسائل منفصلة عند الانزعاج. ويحسن الانتباه إلى النقطة الختامية في الرد المكوّن من كلمة واحدة، وقول المقصود صراحةً. وهذه الأخيرة لها سند تجريبي مباشر، من دراسة شملت 4,004 من البالغين العاملين، أزال فيها سطر واحد يحدد التوقعات سوء فهم سبق توثيقه18. وهذا هو الجزء الأكبر مما يجعل رسائل العمل تصل حازمة لا باردة.

مقتضب «تم الاطلاع.»

تبدو للمرسل عملية · ولا تقول للطرف الآخر شيئاً عمّا سيحدث بعد ذلك

صريح «فهمت، وسأرسل لك الأرقام المعدّلة بحلول عصر الخميس.»

ينبّه تطبيق Subtext إلى المواضع التي تُقرأ فيها رسالتك أبرد مما قصدت، وقد يأتي ذلك في العمل من قصر الرسالة بقدر ما يأتي من ألفاظها. ولا يُدخل المكانة الوظيفية في قراءته للرسالة، لأنه لا توجد دراسة اختبرت المكانة والاقتضاب معاً. وقد أعطيته مسودة كُتبت للتجربة بالعربية هي «تم العلم.»، أي ما يقابل «Noted» عندنا. فوضع عليها وسماً واحداً هو «رد مقتضب»، وعلّله بأن العبارة «قصيرة جدًا وقد تبدو جافة أو منهية للحديث». وسمّى الشعور «هدوء» لأن «الرسالة قصيرة ومحايدة وتؤكد الاستلام فقط». وقال قبل الصياغات إن «رسالتك واضحة ومحترمة»، وإنه أضاف لمسة دفء فقط كي لا تبدو جافة. ثم قدّم ثلاث صياغات وضع على كل منها الشارة «آمنة للإرسال». وأقربها إلى المسودة، وعنوانها «قريبة من نصك»، نصها «تم العلم، شكرًا لك.»، وجاء في ملاحظتها خلف الشارة أن إضافة الشكر تجعلها «ألطف دون أن تطول». وأضاف في آخر ردّه أنه لا يعرف لمن الرسالة، فصياغاته عامة تناسب أغلب الحالات. وهذا هو ناتج التطبيق الفعلي دون تعديل، وتبقى إضافة ما سيحدث بعد ذلك من شأنك أنت. ويخبرك Subtext كذلك حين لا يكون في الرسالة ما يدعو إلى القلق.

تم العلم.

  • رد مقتضب: عبارة «تم العلم.» قصيرة جدًا وقد تبدو جافة أو منهية للحديث.
  • هدوء: الرسالة قصيرة ومحايدة وتؤكد الاستلام فقط.

رسالتك واضحة ومحترمة، فقط أضفت لمسة دفء بسيطة كي لا تبدو جافة.

  • قريبة من نصك (امتنان, آمنة للإرسال): تم العلم، شكرًا لك. تحافظ على عبارتك وتضيف «شكرًا لك» فتصبح ألطف دون أن تطول.
  • أدفأ قليلًا (تقدير, آمنة للإرسال): وصلتني المعلومة، تم العلم. شكرًا لأنك أخبرتني. تؤكد الاستلام وتشكر المرسل على إبلاغك، فيبدو الرد مهتمًا.
  • صياغة طبيعية أوسع (انفتاح, آمنة للإرسال): شكرًا على التوضيح، تم العلم. وإن استجد شيء فأنا معك. تجمع بين التأكيد والشكر وإشارة ودّية إلى استمرار التواصل، فتبدو منفتحة.

لا أعرف لمن الرسالة، فاكتفيت بصيغ تناسب أغلب الحالات. تحب أن تكون أقصر أو أدفأ أو أكثر رسمية؟


هل أخطأت في قراءة دراسة ما، أو ثمة أبحاث في الموضوع فاتتني؟ يمكن مراسلتي على LinkedIn.

Samet Durgun شريك مؤسس في Subtext، وهو تطبيق يلتقط النبرة العاطفية لرسائلك ويعيد صياغتها بأسلوبك أنت. يقيم في برلين.

المصادر

مرقّمة بحسب ترتيب ظهورها أعلاه. وحيثما تعذّر التحقق من رقم في المصدر الأولي، نبّه النص إلى ذلك. جرى التحقق منها في 28 أغسطس 2026.

  1. Kruger, J., Epley, N., Parker, J., and Ng, Z.-W. (2005). Egocentrism Over E-Mail: Can We Communicate as Well as We Think? Journal of Personality and Social Psychology, 89(6), 925-936. الرقمان 88.8 و 70.4 من الدراسة 3، وفيها 154 زوجاً، والنتائج مجمّعة عبر البريد الإلكتروني والصوت والمواجهة وجهاً لوجه؛ وفي البريد الإلكتروني وحده أصاب القرّاء 62.8%.
  2. Byron, K. (2008). Carrying Too Heavy a Load? The Communication and Miscommunication of Emotion by Email. Academy of Management Review, 33(2), 309-327. ورقة مفاهيمية بلا عيّنة وبلا حجم أثر.
  3. Sillars, A., and Zorn, T. E. (2021). Hypernegative Interpretation of Negatively Perceived Email at Work. Management Communication Quarterly, 35(2), 171-200.
  4. Pollmann, M. M. H., and Roos, C. A. (2025). “I get u”. People correctly interpret the tone of text messages and emails. Computers in Human Behavior Reports, 18, article 100689. مجلة شقيقة مفتوحة الوصول وليست المجلة الأم؛ دراسة حديثة لم تُكرَّر بعد.
  5. Gunraj, D. N., Drumm-Hewitt, A. M., Dashow, E. M., Upadhyay, S. S. N., and Klin, C. M. (2016). Texting insincerely: The role of the period in text messaging. Computers in Human Behavior, 55, 1067-1075.
  6. Poirier, R. C., Cook, A. M., and Klin, C. M. (2025). Read. This. Slowly: mimicking spoken pauses in text messages. Frontiers in Psychology, 16, article 1410698. نتيجة d = 1.16 هي من التجربة 1، وفيها 80 مشاركاً.
  7. Glikson, E., Cheshin, A., and van Kleef, G. A. (2018). The Dark Side of a Smiley. Social Psychological and Personality Science, 9(5), 614-625.
  8. van der Lee, C., Vermeulen وزملاؤه (2023). A preregistered replication of Glikson et al. Experiment 3. Collabra: Psychology, 9(1), 90195. البيانات على osf.io/n7yc4.
  9. Courtice, E. L., Lawrence, M., Collin, C. A., and Boutet, I. (2026). Emojis at Work: The Effects of Emoji Use on Perceptions of Competence and Appropriateness. Collabra: Psychology, 12(1), article 147309. 243 مشاركاً؛ دراسة قائمة على سيناريوهات مكتوبة.
  10. Waseleski, C. (2006). Gender and the Use of Exclamation Points in Computer-Mediated Communication. Journal of Computer-Mediated Communication, 11(4), 1012-1024. تحليل محتوى لما كتبه المرسلون، لا لإدراك القرّاء.
  11. Yin, Y., Appel, G., and Wakslak, C. J. (2025). “Nice to meet you.(!) Gendered norms in punctuation usage.” Journal of Experimental Social Psychology, 121, article 104812. خمس دراسات مسجَّلة مسبقاً إضافة إلى دراستين أرشيفيتين.
  12. Byron, K., and Baldridge, D. C. (2007). E-Mail Recipients’ Impressions of Senders’ Likability. Journal of Business Communication, 44(2), 137-160.
  13. Körner, R., Overbeck, J. R., Körner, E., and Schütz, A. (2024). Sense of power and language. دراستان بين أشخاص لا معرفة سابقة بينهم، استخدمتا أوصافاً ذاتية مكتوبة قصيرة، لا رسائل بريد إلكتروني في العمل.
  14. De Felice, R., and Garretson, G. (2018). Politeness at work in the Clinton email corpus. Journal of Politeness Research, 14(2).
  15. Leaper, C., and Robnett, R. D. (2011). Women Are More Likely Than Men to Use Tentative Language, Aren’t They? Psychology of Women Quarterly, 35(1), 129-142. 29 دراسة و 3,502 من المشاركين، d = .23.
  16. Yuan, Z., Park, Y., and Sliter, M. T. (2020). Put You Down Versus Tune You Out: Active and Passive Email Incivility. Occupational Health Science. مُوّلت جزئياً بمنحة تجريبية من Heartland Center for Occupational Health and Safety، مع منحة التدريب T42OH008491 من CDC و NIOSH.
  17. Bernuzzi, C., O’Shea, D., Setti, I., and Sommovigo, V. (2024). “Mind your language! How and when victims of email incivility from colleagues experience work-life conflict and emotional exhaustion.” Current Psychology, 43(19), 17267-17281. 199 عاملاً إيطالياً و 330 عاملاً بريطانياً؛ تقرير ذاتي مقطعي.
  18. Giurge, L. M., and Bohns, V. K. (2021). “You don’t need to answer right away!” Organizational Behavior and Human Decision Processes, 167, 114-128. ثماني دراسات مسجَّلة مسبقاً، 4,004 من البالغين العاملين.