
المقالاتالمشاعر
18 محاضرة من TED عن المشاعر تستحق وقتك
ثماني عشرة محاضرة عن المشاعر صمدت أمام إعادة المشاهدة، مرتبة في خمسة أجزاء، مع التحقق من أعداد المشاهدات ومن كل اقتباس كلمة بكلمة.
بقلم Samet Durgun · شريك مؤسس في تطبيق Subtext · مدة القراءة بالدقائق: 14
· آخر تحديث: 31 أكتوبر 2026
أبني Subtext، وهو تطبيق يقرأ النبرة العاطفية للرسالة قبل الضغط على زر الإرسال ويقترح صياغة جديدة بأسلوبك أنت. ولهذا أقضي من أسبوعي وقتاً أطول مما ينبغي في التفكير في الفجوة بين ما يشعر به المرء وما يكتبه. فحين بحثت عن أفضل ما قيل في المشاعر، بدا TED (منصة المحاضرات المصوّرة القصيرة) المكان البديهي للمشاهدة المتواصلة. شاهدت وأعدت المشاهدة، وجادلت بعضها بصوت عالٍ، ثم انتقيت 18 محاضرة صمدت أمام الفحص. وقرب النهاية، في قسم «ما يمكن فعله اليوم»، تشغيل حقيقي لتطبيق Subtext على اعتذار مختلَق عن عيد ميلاد منسي، يصف فيه المرسل نفسه بأنه «أسوأ صديق».
ملاحظة سريعة عن طريقة الاختيار. أردت محاضرات غيّرت طريقتي في العمل، ولم يكن يكفيني أن أشعر بشيء ما طوال 15 دقيقة. كما أن رزقي نفسه يقوم على فرضية أن هذه الفجوة مهمة، ولذلك ينبغي أخذ مصلحتي في الحسبان؛ وكل ما يلي قابل للتحقق، وأنصح كل قارئ بأن يتحقق منه. راجعت كل عنوان واسم فعالية ومدة وعدد مشاهدات على الصفحات الرسمية في منتصف عام 2026، ولم أُبقِ إلا على الاقتباسات التي استطعت تأكيدها كلمة بكلمة. وهذه هي المحاضرات في خمسة أجزاء.
الجزء 1: لماذا نسيء قراءة مشاعرنا
Dan Gilbert: العلم المدهش للسعادة («The surprising science of happiness»)
فكرة Gilbert الجوهرية أننا سيئون جداً في التنبؤ بما سنشعر به، وأن جهازنا المناعي النفسي يرمّمنا بهدوء بعد الأمر السيئ الذي كنا واثقين من أنه سيحطمنا. ويطلق Gilbert على هذا الرضا اسم «synthetic happiness» (السعادة المصنَّعة)، ويرى أنه حقيقي تماماً مثل السعادة التي نسعى إليها. المحاضرة من TED2004، ومدتها 20:51، وبلغت مشاهداتها 21,104,872 حتى منتصف عام 2026، ما يجعلها من أعرق ما في المكتبة كلها. أوصي بها أساساً لكل ما يأتي بعدها هنا. ويمكن الرجوع كذلك إلى الأبحاث التي تقف وراءها: ورقة إهمال الجهاز المناعي النفسي1 (Gilbert، Pinel، Wilson، Blumberg و Wheatley، 1998) ومراجعة التنبؤ بالمشاعر2 (Wilson و Gilbert، 2003). والصلة بالمراسلة مباشرة: الرسالة التي أعدت قراءتها 20 مرة وأنت على يقين من أنها ستقع وقع القنبلة تصل في الغالب كأنها يوم ثلاثاء عادي.
Lisa Feldman Barrett: لسنا تحت رحمة مشاعرنا، فالدماغ هو من يصنعها («You aren’t at the mercy of your emotions, your brain creates them»)
هذه هي المحاضرة التي غيّرت نظرتي إلى المنتج الذي أبنيه. وحجة Barrett، التي تعرضها في نظريتها عن المشاعر المبنية3، أن الدماغ لا يتفاعل مع العالم بقدر ما يتنبأ به، فيبني المشاعر من التجارب السابقة والإشارات الجسدية. وعبارتها شديدة الوقع: «You are not at the mercy of mythical emotion circuits.» (أي: لسنا تحت رحمة دوائر أسطورية للمشاعر). فإن كانت المشاعر مبنية، أمكن بناؤها على نحو مختلف. المحاضرة من TED@IBM في ديسمبر 2017، ومدتها 18:19، وتقف مشاهداتها عند 8,532,641 حتى منتصف عام 2026. ويتعمق كتابها «How Emotions Are Made» (كيف تُصنع المشاعر) في الفكرة نفسها. وبالنسبة إلى المراسلة، يعني هذا أن الغضب الذي ينتابك عند إعادة قراءة رد مقتضب قد يكون تنبؤاً من الدماغ لا حقيقة تخص المرسل.
الجزء 2: التعرّف على ما نشعر به وتنظيمه
Susan David: هبة الشجاعة العاطفية وقوتها («The gift and power of emotional courage»)
هذه المحاضرة التي أعيد مشاهدتها أكثر من غيرها. تعترض Susan David، وهي عالمة نفس، على الإيجابية المفروضة، وتدافع عمّا تسميه «emotional agility» (المرونة العاطفية)، أي مهارة احتواء المشاعر الصعبة دون أن تتحكم في صاحبها. وعبارتها «Courage is fear walking» (أي: الشجاعة هي الخوف وهو يسير) ترافقني منذ سنوات. المحاضرة من TEDWomen 2017، ومدتها 16:38، وحصدت 11,676,099 مشاهدة حتى منتصف عام 2026. ويتوسع كتابها «Emotional Agility» (المرونة العاطفية) في الفكرة، والعلم الذي يتناول تقبّل المشاعر الصعبة حقيقي. ويمكن الرجوع إلى Ford، Lam، John و Mauss (2018)4، والأبحاث الأقدم عن التجنّب التجريبي5 (Hayes وزملاؤه، 1996)، وعمل Gross و John الكلاسيكي عن إعادة التقييم مقابل الكبت6. والمسودة الغاضبة التي حذفتها هي أحياناً المسودة الصادقة التي كنت بحاجة إلى إرسالها، مع تليين حدّتها فقط.
Kelly McGonigal: كيف نجعل التوتر صديقاً لنا («How to make stress your friend»)
تصعد McGonigal إلى المسرح لتتراجع عمّا كانت تقوله. أمضت سنوات تقول للناس إن التوتر هو العدو، ثم غيّرت البيانات رأيها. وخلاصة طرحها أن الاعتقاد بأن التوتر ضار هو ضار بحد ذاته، وأن في وسعنا إعادة تأطير التوتر على أنه استعداد الجسد لمواجهة تحدٍّ. وتستند إلى Keller وزملائه (2012)7، الذين ربطوا بيانات مسح وطني أُجري عام 1998 بسجلات الوفيات، ووجدوا أن خطر الوفاة المبكرة كان أعلى بنسبة 43% لدى الذين أفادوا بقدر كبير من التوتر واعتقدوا أنه يضر بصحتهم كثيراً، إضافة إلى أبحاث إعادة التقييم8 (Jamieson، Mendes و Nock، 2013) وعمل Taylor عن «tend-and-befriend» (الرعاية والمصادقة)9 (2000). المحاضرة من TEDGlobal 2013، ومدتها 14:15، وجمعت 36,152,824 مشاهدة حتى منتصف عام 2026. وأوصي بها مع تحفظ سأعود إليه لاحقاً، لأن صورة الدراسة التي تقوم عليها ازدادت تعقيداً مع الوقت. ومع ذلك فإعادة التأطير مفيدة قبل محادثة صعبة.
Guy Winch: لماذا نحتاج جميعاً إلى ممارسة الإسعاف الأولي العاطفي («Why we all need to practice emotional first aid»)
فرضية Winch بسيطة إلى حد الأناقة. نعالج الجروح الجسدية ونتجاهل النفسية منها، والحال أن الوحدة والرفض والفشل تترك جميعها جروحاً تستحق العناية. وعبارته: «Loneliness creates a deep psychological wound, one that distorts our perceptions.» (أي: الوحدة تخلق جرحاً نفسياً عميقاً يشوّه إدراكنا). وأكثر ما يهمني جانب التشويه، لأن الوحدة تعيد كتابة الطريقة التي نقرأ بها رسائل الآخرين. أما دراسة التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) التي أجراها Eisenberger و Lieberman و Williams بعنوان «Does rejection hurt?»10 (2003)، فقد أخضعت 13 شخصاً للمسح الدماغي ووجدت ما يدل على أن الرفض والألم الجسدي يتداخلان في الدماغ. ثم وجدت دراسة لاحقة شملت 60 شخصاً أن كليهما يترك نمطين منفصلين يمكن لخوارزمية تصنيف التمييز بينهما11 (Woo وزملاؤه، 2014)، ولذلك آخذ بفكرة التداخل وأترك فكرة التطابق. المحاضرة من TEDxLinnaeusUniversity في نوفمبر 2014، ومدتها 17:14، وبلغت مشاهداتها 14,404,240 حتى منتصف عام 2026. وكتابه «Emotional First Aid» (الإسعاف الأولي العاطفي) رفيق عملي لها. وحين يشعر المرء بالعزلة، يفترض أن الصديق الذي صمت غاضب منه. وفي الغالب يكون منشغلاً فحسب.
Ryan Martin: لماذا نغضب، ولماذا هو صحي («Why we get mad, and why it’s healthy»)
يكسب Martin عيشه من دراسة الغضب، وتعرض محاضرته الغضب على أنه معلومة لا عطل. وعبارته: «Just as your fear alerts you to danger, your anger alerts you to injustice.» (أي: كما ينبّهنا الخوف إلى الخطر، ينبّهنا الغضب إلى الظلم). والمطلوب منا في نظره أن نشعر بالغضب، ونقرأ ما يشير إليه، ثم نختار الاستجابة. المحاضرة من TEDxFondduLac في أغسطس 2018، ومدتها 12:56، وبلغت مشاهداتها 3,701,630 حتى منتصف عام 2026. وفي موقعه alltheragescience.com مزيد من المواد. وهذه هي المحاضرة التي أفكر فيها أكثر من غيرها حين يوشك أحدهم على إرسال رد يصرخ فيه بالأحرف الكبيرة كلها (all caps كما في الرسائل الإنجليزية). الغضب مشروع، أما الصراخ المكتوب فاختيار، وقلّما تحقق ما يريده الغضب.
الجزء 3: تسمية مشاعرنا
John Koenig: كلمات جديدة جميلة لوصف المشاعر الغامضة («Beautiful new words to describe obscure emotions»)
يخترع Koenig كلمات لمشاعر لا اسم لها حتى الآن. وأشهرها كلمة «sonder» التي يعرّفها بأنها «the realization that each random passerby is living a life as vivid and complex as your own.» (أي: إدراك أن كل عابر سبيل عشوائي يعيش حياة نابضة ومعقدة مثل حياتنا نحن). المحاضرة قصيرة، من TEDxBerkeley في فبراير 2016، ومدتها 7:18، وبلغت مشاهداتها 2,065,196 حتى منتصف عام 2026. ومشروعه «The Dictionary of Obscure Sorrows» (قاموس الأحزان الغامضة) هو مصدر هذه الكلمات. وأحب هذه المحاضرة لأن تسمية الشعور أول خطوة نحو إدارته، ولأن نصف الإخفاقات التي أراها في الرسائل مصدره شخص لا يجد الاسم الدقيق لما يشعر به، فيرسل بدلاً منه أقرب بديل غاضب.
Tiffany Watt Smith: تاريخ المشاعر الإنسانية («The history of human emotions»)
تعمل Watt Smith مؤرخة ثقافية، وحجتها أن للمشاعر تاريخاً. فالكلمات تظهر وتتبدل وتختفي أحياناً، والمفردات التي نرثها تشكّل ما نستطيع أن نشعر به. وكان الحنين (nostalgia) ذات يوم تشخيصاً مميتاً. المحاضرة من TED@Merck KGaA في نوفمبر 2017، ومدتها 14:10، وبلغت مشاهداتها 4,766,209 حتى منتصف عام 2026. ويجمع كتابها «The Book of Human Emotions» (كتاب المشاعر الإنسانية) 154 شعوراً من أنحاء العالم. وأنصح بقرنها بمحاضرة Barrett. والصلة بالمراسلة أن الكلمات العاطفية المتاحة للمرء في تلك اللحظة تحدد وقع رسالته عند الطرف الآخر.
Marc Brackett: تعليم الرحمة («Teach Compassion»، من TEDxGoldenGateED)
محاضرة Brackett في TEDx عن الإلمام بالمشاعر (emotional literacy) قديمة ولا تُعرض على TED.com، ولذلك فما هنا إشارة إليها لا أكثر. وهي ليست من الأعمال المصقولة التي تتصدر العناوين. لكنها موجودة: ألقاها Brackett في TEDxGoldenGateED عام 2011 بعنوان «Teach Compassion»، ومدتها نحو 17:30. وهي بذرة عمل امتد عقوداً. وأفضل مصادره الحالية موجودة في مكان آخر، أي في كتابه «Permission to Feel» (الإذن بالشعور) وفي «Yale Center for Emotional Intelligence» (مركز Yale للذكاء العاطفي) الذي أسسه ويديره. ويريد Brackett أن يتحول كل إنسان إلى «emotion scientist» (أي باحث في مشاعره)، يتعامل مع مشاعره بفضول بدلاً من الخوف منها. ويمكن الاطلاع على محاضراته وكتاباته في موقع marcbrackett.com الخاص به.
الجزء 4: الانكشاف العاطفي والخزي وقول ما يصعب قوله
Brené Brown: قوة الانكشاف العاطفي («The power of vulnerability»)
هذه هي المحاضرة الأشهر في القائمة. قادت أبحاث Brown عن الترابط الإنساني صاحبتها إلى استنتاج يبدو جلياً أنها لم تكن تريده، وهو أن الانكشاف العاطفي ثمن الانتماء. وعبارتها: «You cannot selectively numb emotion.» (أي: لا يمكن تخدير المشاعر تخديراً انتقائياً). فحين نخدّر المشاعر الصعبة، يذهب الفرح معها. المحاضرة من TEDxHouston في يونيو 2010، ومدتها 20:02، وبلغت مشاهداتها 70,791,835 حتى منتصف عام 2026، وهو رقم فلكي. ويمكن زيارة موقعها brenebrown.com أيضاً. وأهمية هذا في الرسائل أن أكثر النصوص أماناً وحذراً كثيراً ما تكون هي التي تُبقي الناس على مسافة. أما النص الأشجع بقليل فهو الذي يصل بينهم.
Brené Brown: الإصغاء إلى الخزي («Listening to shame»)
هذه محاضرتها اللاحقة، وأظنها الأكثر نفاذاً. ترسم Brown فيها خطاً فاصلاً واضحاً بين شعورين يخلط الناس بينهما باستمرار:
«Shame is “I am bad.” Guilt is “I did something bad.”» (أي: الخزي هو «أنا شخص سيئ»، والشعور بالذنب هو «فعلتُ شيئاً سيئاً»).
قد يكون الشعور بالذنب تكيفياً، أما الخزي فينخر في النفس غالباً. وسندها الأكاديمي هو نظريتها عن الصمود أمام الخزي12 (2006)، إلى جانب كتاب Tangney و Dearing13 (2002). المحاضرة من TED2012، ومدتها 20:21، وبلغت مشاهداتها 20,752,833 حتى منتصف عام 2026. وهذا التمييز كنز حين نعتذر. فعبارة «فعلتُ شيئاً سيئاً» تفتح الباب أمام اعتذار حقيقي، أما «أنا شخص سيئ» فتُدخل صاحبها في دوامة، فلا تُرسل الرسالة أصلاً. ويبحث Subtext عن هذا التمييز في مسودتك. فقد ينبّه إلى رسالة تُقرأ على أنها «أنا شخص سيئ»، ويقترح صياغة أقرب إلى «فعلتُ شيئاً سيئاً»، ويبقى قرار الإرسال لك.
Monica Lewinsky: ثمن الخزي («The price of shame»)
تصف Lewinsky نفسها بأنها «Patient Zero» (أي الحالة الأولى)، أول من فقد سمعته أمام العالم كله في لحظة واحدة، وتجعل من ذلك محاضرة صريحة بلا أوهام عن ثقافة الإذلال السائدة على الإنترنت. وتربط بين التشهير العلني وأذى حقيقي، مستندة إلى أبحاث تربط التنمر الإلكتروني بانخفاض تقدير الذات14 (Patchin و Hinduja، 2010) وبخطر الانتحار15 (Hinduja و Patchin، 2010). المحاضرة من TED2015، ومدتها 22:16، وبلغت مشاهداتها 22,554,566 حتى منتصف عام 2026. وأوصي بها بوصفها الثقل الأخلاقي المقابل لكل محادثة جماعية شعارها «لنسخر منهم فحسب». وقبل تمرير لقطة الشاشة، يحسن أن نتذكر أن في الطرف الآخر من الهجوم الجماعي إنساناً.
الجزء 5: التعامل مع الطرف الآخر في المحادثة
Celeste Headlee: 10 طرق لإجراء محادثة أفضل («10 ways to have a better conversation»)
أمضت Headlee عقوداً في تقديم البرامج الإذاعية، وهذه أكثر محاضرات القائمة عملية. فيها عشر قواعد ملموسة، ومن أراد أن يحتفظ بقاعدة واحدة فقط، فليحتفظ بالقاعدة التي تجمع الإيجاز والوضوح ثم الإصغاء. وعبارتها الختامية: «Go out, talk to people, listen to people.» (أي: فلنخرج ولنتحدث إلى الناس ولنصغِ إليهم). المحاضرة من TEDxCreativeCoast في مايو 2015، ومدتها 11:20، وبلغت مشاهداتها 32,617,425 حتى منتصف عام 2026. وأعيد مشاهدتها قبل المكالمات المهمة. وتوجّه Headlee محاضرتها إلى الحديث المنطوق، لكن كل قاعدة تقريباً تصمد عند الانتقال إلى الكتابة، وبخاصة ما يتعلق بعدم مساواة تجربتنا بتجربة غيرنا.
Julian Treasure: 5 طرق لإصغاء أفضل («5 ways to listen better»)
يعمل Treasure خبيراً في الصوت، وما يقلقه أننا نزداد سوءاً في الإصغاء الواعي. وعبارته «We are losing our listening.» (أي: إننا نفقد إصغاءنا). ويقدم تمارين صغيرة لإعادة ضبط الانتباه. المحاضرة من TEDGlobal 2011، ومدتها 7:33 بلا حشو، وبلغت مشاهداتها 13,286,038 حتى منتصف عام 2026. وأوصي بها فاصلاً منعشاً بعد المحاضرات الأثقل. والشبه بينها وبين المراسلة يفرض نفسه، فقراءة الرسالة نوع من الإصغاء، ومعظمنا يمرّ عليها مروراً سريعاً ويتفاعل ويرد قبل أن يسمع ما قاله الطرف الآخر.
Jamil Zaki: نمر بنقص في التعاطف، لكن بوسعنا إصلاحه معاً («We’re experiencing an empathy shortage, but we can fix it together»)
الحجة الأساسية عند Zaki، وتسندها نظريته الدافعية في التعاطف16 (2014)، أن التعاطف مهارة تُبنى، لا سمة ثابتة نولد بها. ويشير إلى التحليل التلوي الذي أجراه Konrath و O’Brien و Hsing على 13,737 طالباً جامعياً أمريكياً17 (2011)، وقد وجد أن التعاطف انخفض بنحو 40% بين عامي 1979 و 2009، وكان أشد انحدار في الاهتمام التعاطفي بعد عام 2000. ثم يرى أن بوسعنا عكس هذا الاتجاه. وقد نُشرت هذه المحاضرة على TED.com، وهي من TEDxMarin في سبتمبر 2017، ومدتها 13:06، وبلغت مشاهداتها 284,030 حتى منتصف عام 2026، وهو رقم متواضع قياساً بجودتها. وأوصي بها تحديداً لأنها النظرة المتفائلة والعملية إلى التعاطف. فإن كان مهارة، أمكن التدرب عليه، ويقوم Subtext على هذه الفرضية. وأملي، ولم يختبره أحد، أن تكرار رؤية النبرة في المسودات يجعل قراءتها دون مساعدة أسهل.
Joan Halifax: الرحمة والمعنى الحقيقي للتعاطف («Compassion and the true meaning of empathy»)
تعمل Halifax مع المحتضرين ومع المحكومين بالإعدام، وهي بوذية تحمل لقب «roshi» (أي معلّم الزِن). وتفصل محاضرتها بين الرحمة ومجرد التعاطف، وترى أن الرحمة قوة وليست ترفاً عاطفياً ناعماً. المحاضرة من TEDWomen 2010، ومدتها 13:01، وبلغت مشاهداتها 2,216,922 حتى منتصف عام 2026. بل إن لتمييزها هذا سنداً من أبحاث الدماغ، فقد وجد Klimecki، Leiberg، Ricard و Singer نمطاً مختلفاً من اللدونة الدماغية بعد التدريب على الرحمة مقارنة بالتدريب على التعاطف18 (2014). وأوصي بها شريكاً فلسفياً للرؤية العملية عند Zaki. وتزداد أهمية ما تقوله على الإنترنت، فمن السهل هناك أن يمتص المرء ألم الجميع حتى يحترق نفسياً، بدلاً من أن يبقى ثابتاً بما يكفي ليقدم العون.
Helen Riess: قوة التعاطف («The power of empathy»)
تعمل Riess طبيبة نفسية في Harvard، وتدرس علم الأعصاب المرتبط بالتعاطف، وقد بنت برامج تدريبية ثبتت فاعليتها بالقياس. وهي تقصد ذلك حرفياً حين تقول «‘I feel your pain,’ it’s not just a figure of speech.» (أي: عبارة «أشعر بألمك» ليست مجرد تعبير مجازي). وتشير إلى دوائر عصبية مشتركة، وهو الميدان نفسه الذي يقع فيه ما وجده Kross وزملاؤه من أن الرفض الاجتماعي يشترك مع الألم الجسدي في التمثيلات العصبية19 (2011)، مع أن دراسة عام 2014 المذكورة في فقرة Winch وجدت أن الاثنين يمكن التمييز بينهما11. وهذه المحاضرة من TEDxMiddlebury ليست على TED.com، ولذلك يقود الرابط إلى YouTube بدلاً من ذلك. وأوصي بها لأن Riess تتعامل مع التعاطف على أنه قابل للتدريب ومبني على الأدلة، وهذا هو الأسلوب الذي أثق به تماماً.
Daniel Goleman: لماذا لسنا أكثر رحمة؟ («Why aren’t we more compassionate?»)
يستخدم Goleman، الذي أشاع مفهوم الذكاء العاطفي، تجربة ميدانية شهيرة ليبيّن بها فكرة واحدة. وبحسب تعبيره: «We don’t take every opportunity to help because our focus is in the wrong direction.» (أي: لا نغتنم كل فرصة للمساعدة لأن تركيزنا موجّه في الاتجاه الخاطئ). والدراسة التي يستند إليها هي تجربة Darley و Batson عام 1973 في «Princeton Theological Seminary» (معهد لاهوتي). أخبر الباحثان الطلاب بأنهم متأخرون عن موعدهم، ولم يتوقف أولئك الطلاب لمساعدة غريب متكوّم على نفسه إلا في نحو 10% من الحالات، سواء كانوا في طريقهم إلى إلقاء موعظة عن السامري الصالح أم لا. فحين ننشغل بأنفسنا ونكون على عجلة، لا نلتفت إلى من يحتاج إلينا. المحاضرة من TED2007، ومدتها 13:00، وبلغت مشاهداتها 3,075,858 حتى منتصف عام 2026. وهذه هي المحاضرة التي أجادلها قليلاً، لأن عبارة «يكفي أن ننتبه أكثر» تهوّن من كون الانشغال أمراً بنيوياً. ومع ذلك تصمد الملاحظة الجوهرية في كل مرة أضبط فيها نفسي أقرأ رسالة بنصف انتباه وأنا أنجز ثلاثة أشياء أخرى.
أين يختلف الخبراء
لا تتفق هذه المحاضرات كلها، والخلافات بينها هي الجزء الممتع.
أكبر هذه الخلافات يدور حول ماهية الشعور أصلاً. تمثل Barrett و Watt Smith الرأي القائل بأن المشاعر مبنية، أي أن دماغنا وثقافتنا يبنيان المشاعر في اللحظة نفسها، وأنه لا توجد دوائر عالمية فطرية للمشاعر تنتظر لحظة إطلاقها. وهذا الرأي ليس علماً محسوماً. ويقابله تقليد بحثي طويل ارتبط اسمه بعالم النفس Paul Ekman أكثر من غيره، يرى أن مجموعة صغيرة من المشاعر الأساسية، مثل الغضب والاشمئزاز والخوف والسعادة والحزن والمفاجأة، فطرية وعالمية، ولكل منها تعبير وجهي متميز وثّقه Ekman في أبحاث عبر الثقافات تعود إلى سبعينيات القرن الماضي. وفي كل من المعسكرين باحثون جادون وأدلة وازنة. وأميل إلى الجانب القائل بأن المشاعر مبنية لأنه يوافق ما أراه في الرسائل كل يوم، لكنني لا أتشبث به. وتتصل الأبحاث عن سبب تلاشي المشاعر بهذه السرعة مع الأفانتازيا (غياب التخيّل البصري) بالسؤال نفسه.
أما الخلاف الثاني فأهدأ، وهو بين التعاطف والرحمة. يتعامل Zaki و Riess مع التعاطف على أنه الهدف وعلى أنه المهارة القابلة للتدريب. وترى Halifax أن التعاطف الخام، أي الشعور بما يشعر به الآخرون، قد يغمر المرء ويقوده إلى الاحتراق، وأن الرحمة، وهي رغبة أكثر ثباتاً في المساعدة، هي الهدف الأسلم. ويقف Goleman قريباً منها بحجة التركيز، وتوحي دراسة Klimecki عن التدريب بأنهما عمليتان ذهنيتان مختلفتان. ولا أرى أن علينا اختيار فائز. وأرى أننا نشعر مع الناس ما استطعنا، ونتصرف بثبات حين لا يكفي الشعور وحده.
وأريد أن أضيف حاشية على محاضرة McGonigal عن التوتر أيضاً. فالنتيجة الرئيسية، وهي أن الاعتقاد بأن التوتر ضار يتنبأ بنتائج أسوأ، جاءت من دراسة حقيقية، لكن الباحثين في هذا المجال ناقشوا إعادة التأطير الأوسع القائلة إن «التوتر مفيد لك» وخفّفوا من حدتها منذ عام 2013. ويحسن بنا مشاهدتها لما فيها من تحوّل في العقلية، لا بوصفها قضية مغلقة.
ما يمكن فعله اليوم
لا حاجة إلى مشاهدة 18 محاضرة في ليلة واحدة. وخلاصة ما تعلمته منها بضعة أمور يمكن فعلها.
لنسمِّ الشعور قبل أن نسمّي الشخص. يشير Koenig، Watt Smith و Barrett كلهم إلى الاتجاه نفسه: الكلمة العاطفية الدقيقة تتفوق على الكلمة الغاضبة المبهمة، وأكثر الرسائل السيئة ليست إلا شعوراً سُمّي باسم خاطئ على عجل. وعند التعثر، يمكن كتابة الصياغة الفوضوية أولاً في مكان خاص. وقد تناولت أفضل تطبيقات التنفيس والأبحاث التي تقف وراءها في مقال منفصل. وهذا الحدس تسنده أبحاث تعود إلى عمل Pennebaker و Beall عن فائدة الكتابة عن التجارب الصعبة20 (1986).
لننتظر حتى تهدأ ذروة الشعور. يُظهر Gilbert و Winch كلاهما كيف تشوّه الوحدة والرفض والرهبة ما نتنبأ به وما ندركه. وستُقرأ الرسالة بعد ساعة على نحو مختلف، فلنمنحها هذه الساعة.
لنفصل الفعل عن الذات. وحين يتعيّن علينا أن نعتذر لأحدهم، فلنستعر عبارة Brown ونسعَ إلى «فعلتُ شيئاً سيئاً» لا «أنا شخص سيئ»، لأن أحدهما يمكن إصلاحه برسالة، أما الآخر فلا يفعل سوى أن يشلّ حركتنا.
لنقرأ كما لو كنا نصغي. سيقول لنا Treasure و Headlee إن علينا أن نسمع الرسالة فعلاً قبل الرد، وهذا يعني في الغالب أن نبطئ بما يكفي لنلاحظ ما كان الطرف الآخر يطلبه.
يظهر تمييز Brown في المسودات. على مسودة اعتذار كتبتها للتجربة، هي «أنا غبي جداً، نسيت عيد ميلادك تماماً. أنا أسوأ صديق في الدنيا، ما أعرف ليش لسا متحملني.»، سمّى Subtext الشعور «ندم» ووضع وسمين. الأول «جلد الذات»، وتعليله: «عبارات مثل “أنا غبي جداً” و“أسوأ صديق في الدنيا” تبالغ في لوم النفس وقد تضع صديقك في موقف يضطر فيه لمواساتك.» والثاني «طلب الطمأنة»، وتعليله: «“ما أعرف ليش لسا متحملني” تدفع الصديق لأن يطمئنك بدل أن يستقبل اعتذارك.» وهذا هو الخزي حين يتكلم، بمصطلحات Brown. ولم تُبقِ أي من صياغاته الثلاث على عبارة «أسوأ صديق». وأقربها إلى المسودة «آسف جداً إني نسيت عيد ميلادك، ما كان لازم يصير. أنت تعني لي كثير وأقدّر صبرك عليّ.» ووضع عليها الشارة «آمنة للإرسال»، وهي الشارة نفسها على الصياغتين الباقيتين. غير أن في هاتين الصياغتين بقية من الكلام عن النفس: «زعلان على نفسي» في إحداهما، و«أحرجت من نفسي» في الأخرى. وهذا ناتج التطبيق الفعلي دون تعديل.
أنا غبي جداً، نسيت عيد ميلادك تماماً. أنا أسوأ صديق في الدنيا، ما أعرف ليش لسا متحملني.
واضح إنك زعلان من نفسك، وهذا يدل إنك تهتم فعلاً. خلنا نحوّل هذا الإحساس لاعتذار صادق وخفيف.
- اعتذار قريب من كلامك (ندم, آمنة للإرسال): آسف جداً إني نسيت عيد ميلادك، ما كان لازم يصير. أنت تعني لي كثير وأقدّر صبرك عليّ. اعتذار مباشر وصادق بدون جلد للنفس، والامتنان في آخره يعطيه دفئاً دون أن يطلب طمأنة.
- أدفأ مع تعويض (امتنان, آمنة للإرسال): كل عام وأنت بخير يا صديقي، وآسف إني نسيت يومك. زعلان على نفسي لأنك تستحق أكثر من هيك. خلّيني أعوّضك، متى ما كنت فاضي نطلع ونحتفل مع بعض؟ يجمع التهنئة والاعتذار ويقترح تعويضاً عملياً، فيحوّل الموقف لشيء إيجابي.
- صياغة أخف وأقرب للقلب (مسؤولية, آمنة للإرسال): صراحة أحرجت من نفسي، نسيت عيد ميلادك وهذا مو عذر. صداقتك غالية عندي وكان لازم أكون أول من يتصل. كل عام وأنت بخير، وأتمنى تسامحني. يتحمل المسؤولية بوضوح ويطلب السماح بلطف دون مبالغة في لوم النفس.
شلت جلد الذات لأنه يخلي صديقك يطمّنك بدل ما يسمع اعتذارك. تبغاها أقصر أو أدفأ؟
هذه اللحظة بالذات هي التي يحاول فيها Subtext أن يساعد، بالتقاط الشعور في المسودة قبل أن يتحول إلى شيء يتعين الاعتذار عنه لاحقاً. يكفي لصق المسودة، أو التقاط لقطة شاشة للمحادثة ليقرأ Subtext الطرفين معاً، فيسمّي ما توشك رسالتك أن توحي به، ويقدّم صياغات ما زالت تشبهك. لكن يمكن بلوغ معظم الطريق بمجرد وقفة وإحدى هذه المحاضرات. ومن أراد المحاضرة التي تلازمه طويلاً فليبدأ بمحاضرة Susan David.
هل أخطأت في الاختيار، أو فاتتني محاضرة تستحق أن تكون على هذه القائمة؟ يمكن مراسلتي على LinkedIn.
Samet Durgun شريك مؤسس في Subtext، وهو تطبيق يلتقط النبرة العاطفية لرسائلك ويعيد صياغتها بأسلوبك أنت. يقيم في برلين.
المصادر
كل رابط أعلاه يقود إلى المصدر الأولي متى وُجد. وروابط المحاضرات الثماني عشرة مضمّنة في كل فقرة، أما الإحالات البحثية فمرقّمة أدناه بحسب ترتيب ظهورها.
- Gilbert, Pinel, Wilson, Blumberg and Wheatley (1998). Immune neglect.
- Wilson and Gilbert (2003). Affective forecasting review.
- Barrett. The theory of constructed emotion.
- Ford, Lam, John and Mauss (2018). On accepting negative emotions.
- Hayes, Wilson, Gifford, Follette and Strosahl (1996). Experiential avoidance.
- Gross and John. Reappraisal versus suppression.
- Keller وزملاؤه (2012). Stress beliefs and mortality.
- Jamieson, Mendes and Nock (2013). Stress reappraisal.
- Taylor (2000). Tend-and-befriend.
- Eisenberger, Lieberman and Williams (2003). Does rejection hurt? An fMRI study of social exclusion.
- Woo وزملاؤه (2014). Separate neural representations for physical pain and social rejection.
- Brown (2006). Shame resilience theory.
- Tangney and Dearing (2002). Shame and Guilt.
- Patchin and Hinduja (2010). Cyberbullying and self-esteem.
- Hinduja and Patchin (2010). Cyberbullying and suicide risk.
- Zaki (2014). A motivated account of empathy.
- Konrath, O’Brien and Hsing (2011). The empathy decline meta-analysis.
- Klimecki, Leiberg, Ricard and Singer (2014). Compassion training versus empathy training.
- Kross وزملاؤه (2011). Social rejection shares representations with physical pain.
- Pennebaker and Beall (1986). Writing about hard experiences.