المقالاتأدوات الكتابة

يخمّن الذكاء الاصطناعي وقع رسالتك، لكنه لا يعرف شعورك الحقيقي

أرقام الدقة، وسبب اختلاف البشر المدرَّبين أنفسهم في تقدير النبرة، وقانون الاتحاد الأوروبي الجديد الذي يعامل النص على نحو مختلف عن وجهك وصوتك.

بقلم Samet Durgun · شريك مؤسس في تطبيق Subtext · مدة القراءة بالدقائق: 11

أشارك في بناء Subtext، وهو تطبيق يساعد الناس على قراءة الرسائل ومعرفة كيف يردّون عليها. لذلك كان لي سبب شخصي للتنقيب في أبحاث رصد النبرة بالذكاء الاصطناعي: المعايير القياسية، وأوراق ACL، وانتقادات علماء النفس، وقانون الاتحاد الأوروبي الذي يحظر اليوم جزءاً من هذا المجال. فلتوضع مصلحتي في الحسبان. وكل ادعاء أورده أدناه مرتبط بمصدره، ليكون في وسعك التحقق من قراءتي بدل الوثوق بها. وقرب النهاية يبيّن تشغيل حقيقي لتطبيق Subtext، على المسودة «هنيالك.»، ما يقوله التطبيق عن سطر يحتمل قراءتين.

يجيد الذكاء الاصطناعي اليوم التنبؤ بالوقع الذي قد تتركه الرسالة لدى قارئها، لكنه لا يملك وسيلة موثوقة لمعرفة ما يشعر به كاتبها. وكل ما يلي تفصيل للفجوة بين هذين الأمرين.

رصد النبرة خمس مهام مختلفة

تبدو العبارة ميزة واحدة، لكنها تضم مهام منفصلة تزداد صعوبة كلما تقدمنا في العرض.

تحليل المشاعر هو الأسهل، وهو يسأل: هل النص إيجابي أم سلبي أم محايد؟ وتبيعه كل شركة كبرى من شركات الحوسبة السحابية. فتعيد واجهة Google البرمجية1 درجة تتراوح بين سالب واحد وموجب واحد، مع قيمة تقيس قوة الانفعال، ويصنّف Amazon Comprehend2 النص إلى إيجابي أو سلبي أو محايد أو مختلط، وتضيف خدمة Azure من Microsoft3 استخراج الآراء على مستوى الجوانب، فتفصل جملة مثل «التطبيق ممتاز لكن الدعم كان سيئاً جداً» فصلاً صحيحاً بدل أن تخلطها في متوسط باهت.

رصد الانفعالات، وهو الخطوة التالية، يغطي الغضب والفرح والخوف والحزن وما يتفرع عنها. وهو أصعب، كما ستُظهر الأرقام.

أما النبرة بين الأشخاص فهي ما يعنيك عند مراسلة مالك الشقة: هل تبدو الرسالة دافئة أم مباشرة أم دفاعية أم اتهامية؟ وكان الباحثون يبنون نماذج للإحباط والرسمية واللباقة في بريد العمل منذ عام 20184، وأعطى ذلك نتائج جيدة نسبياً لأنهم عاملوها أبعاداً منفصلة بدل أن يختزلوها في تصنيف انفعالي واحد.

ثم تأتي السخرية والمعنى الضمني، وكلاهما يعتمد على السياق أكثر مما يعتمد على الكلمات. وفي القاع تقف الحالة الشعورية الخاصة بالكاتب، وهي أكثر ما يوحي به التسويق وأقل ما تسنده الأبحاث.

لذلك حين تقول صفحة منتج إنه يرصد النبرة، علماً بأن معظم أدوات فحص النبرة لا تفحص نبرتك قط، فسؤالي الأول: أي مهمة من هذه المهام الخمس يقصد؟

أرقام الدقة التي لا تُذكر في الصفحات التسويقية

مجموعة البيانات المرجعية للانفعالات الدقيقة في النصوص هي GoEmotions5 من Google: 58,000 تعليق من Reddit صنّفها فريق Demszky يدوياً إلى 27 انفعالاً إضافة إلى الحياد، وعرضها في مؤتمر ACL عام 2020. وسجّل نموذجها الأساسي المبني على BERT قيمة macro F1 قدرها 0.46 على مجموعة التصنيفات كاملة. ثم رفعت أعمال لاحقة6، بنماذج أقوى وحيل في معالجة البيانات، هذه القيمة إلى ما بين 0.49 و 0.51 تقريباً. وهذه سنوات من التقدم، ومع ذلك ما زالت أفضل النماذج المتخصصة تفوّت حصة كبيرة من التصنيفات الدقيقة.

أما إذا طُلب من روبوت محادثة عام إجراء التصنيف نفسه إلى 28 فئة، فإن درجته في المعيار تنخفض كثيراً عن درجة النماذج الصغيرة المضبوطة لهذه المهمة، ويعود ذلك جزئياً إلى أن النماذج التي تجيب بنص حر تخترع تصنيفات خارج المنظومة المعتمدة ولا تضبط إجاباتها على عتبات الاختبار. ويبدو هذا إدانة قاطعة، إلى أن يتبين أن مقيِّمين من البشر فضّلوا في دراسة واحدة من عام 20257 تصنيفات GPT-4 في كثير من الأحيان على التصنيفات الرسمية لمجموعة البيانات. فأحياناً يخالف النموذج المعيار لأن المعيار هو الطرف الأضعف.

أما التصنيف العام بين الإيجابي والسلبي فتكون درجاته أعلى بكثير في كل الحالات. ويقع الانهيار تحديداً في المواضع التي تكمن فيها الفروق الدقيقة والمهمة، كالفرق بين الانزعاج والغضب أو بين خيبة الأمل والاستهجان.

يختلف البشر أيضاً في تقدير النبرة

الجزء الذي غيّر نظرتي إلى الموضوع كله هو ما يحدث حين نفحص البشر أنفسهم. فملحق ورقة GoEmotions يورد درجة الاتفاق بين المصنِّفين البشر الذين عملوا عليها، وفي معظم الانفعالات يقع معامل كابا لكوهين (Cohen’s kappa) بين 0.1 و 0.5 تقريباً. الامتنان سهل التصنيف، بمعامل 0.75. أما الأسى فيهبط إلى 0.09، قريباً من التصنيف العشوائي. وحين لا يتفق بشر مدرَّبون يقرؤون الجملة نفسها على أنها تعبّر عن خيبة أمل أو عن استهجان، فإن درجة 0.46 في macro F1 التي حصل عليها النموذج تُقاس بتصنيفات هؤلاء أنفسهم، وهي إجابات مرجعية هشة تحديداً في هذه المواضع. ويقيس كابا و F1 أمرين مختلفين، فرقم البشر ليس سقفاً صارماً، لكنه يدل على أن جزءاً من إخفاق النموذج يعود إلى المهمة نفسها.

معامل كابا لكوهين لدى المصنِّفين البشر في GoEmotions أنفسهم الامتنان: 0.75. الأسى: 0.09، قريباً من التصنيف العشوائي.

تعني القيمة 1.0 اتفاقاً تاماً، وتعني 0 اتفاقاً بقدر ما تأتي به الصدفة. وحين يعجز بشر مدرَّبون عن الاتفاق على أن الجملة خيبة أمل أم استهجان، فإن درجة 0.46 في macro F1 لدى أحد النماذج تُقاس بإجابات مرجعية هشة تحديداً في هذه المواضع.

والمسألة أعمق من ذلك. فمشاعر مَن نقيس أصلاً؟ صنّفت مجموعة بيانات اسمها EmoBank8 الجمل نفسها مرتين، مرة من منظور الكاتب ومرة من منظور القارئ، لأن المنظورين يتضح أنهما أمران مختلفان. ووجد الباحثون أنفسهم في عام 2017 أن التصنيف من منظور الكاتب أنتج وسوماً أعلى جودة في المجمل. أما المهمة المشتركة الواسعة في SemEval 2025 للانفعالات9، وقد شملت أكثر من 30 لغة من سبع عائلات لغوية، فتستهدف عمداً الانفعال المُدرَك، أي ما يعزوه القارئ العام إلى النص، وتستبعد صراحةً ما شعر به الكاتب في داخله.

وجاء أكثر الاختبارات كشفاً في عام 2025. فقد طلبت دراسة قُدمت في ACL10 من الكتّاب أن يصنّفوا انفعالاتهم بأنفسهم، ثم طلبت من بشر غرباء عنهم ومن نماذج لغوية كبيرة (LLMs) أن يخمّنوا ذلك. ولم تطابق تخمينات الطرفين ما أفاد به الكتّاب عن أنفسهم، وتفوقت النماذج على الغرباء من البشر في كل الحالات تقريباً. وكلا نصفي هذه النتيجة مهم: الذكاء الاصطناعي صار اليوم أفضل من شخص غريب في قراءتك من النص وحده، ومع ذلك لا يستطيع بصورة موثوقة أن يعيد بناء ما شعرت به.

وتظهر نتيجة عملية في مقارنة أُجريت عام 2023 ونُشرت في Heliyon11، شغّلت ثماني واجهات برمجية تجارية لرصد الانفعالات على مجموعات البيانات نفسها، فوجدت أنها تختلف فيما بينها، وأن ترتيبها يتغير من مجموعة إلى أخرى. وأي شركة تذكر «رصد للانفعالات بدقة 95%» دون أن تحدد التصنيفات والبيانات واللغة إنما تذكر رقماً لا يقوى على حمل ثقل الادعاء.

تتفوق النماذج في اختبارات الانفعالات ويفوتها فهم الشخص بعينه

تبدو نتيجتان بحثيتان متناقضتين، تفوّق في الاختبارات وعجز عن قراءة الشخص، إلى أن نفصل بين ما تقيسه كل منهما.

في دراسة عام 2025 نُشرت في Communications Psychology12 خضعت ستة نماذج، منها ChatGPT-4 و Gemini 1.5 Flash و Claude 3.5 Haiku و DeepSeek V3، لخمسة اختبارات معيارية للذكاء العاطفي، من النوع الذي يُستخدم لتقييم البشر. وبلغ متوسط الإجابات الصحيحة لدى النماذج 81% مقابل 56% متوسطاً لدى البشر في دراسات التحقق من هذه الاختبارات. وفي Nature Human Behaviour13 ساوى GPT-4 البشر أو تفوق عليهم في مهام نظرية العقل الكلاسيكية، كاكتشاف المعتقدات الخاطئة والطلبات غير المباشرة، وإن تعثر في إدراك الهفوات الاجتماعية. وفي JAMA Internal Medicine14 قرأ مقيِّمون حاصلون على ترخيص مهني إجابات عن أسئلة حقيقية لمرضى، وفضّلوا إجابات روبوت المحادثة على إجابات الأطباء في 78.6% من الحالات، وكان احتمال أن يصفوها بالتعاطف أعلى 9.8 مرات. وثمة تحفظ واحد أُبقيه في ذهني: بلغ متوسط إجابات روبوت المحادثة 211 كلمة مقابل 52 كلمة لإجابات الأطباء، وتقلّص التفضيل حين كتب الأطباء إجابات أطول. أما ما إذا كان الذكاء العاطفي مهماً في العمل فعلاً لدى البشر فمسألة أخرى منفصلة.

وفي المقابل يجد EmoBench15، الذي صمّمه Sabour وزملاؤه ليتطلب استدلالاً عاطفياً لا مجرد استرجاع الأنماط، فجوة واضحة لا تزال قائمة بين النماذج والبشر العاديين.

ويمكن أن تصح النتيجتان معاً لأن المعرفة بالمشاعر ومعرفة شعور شخص بعينه مهارتان مختلفتان. فقد قرأ النموذج عن الغيرة والأسى والاعتذارات المحرجة في أماكن العمل أكثر مما قرأ أي إنسان حي. وينقصه السياق عن الشخص الواحد الذي كتب هذه الرسالة بعينها.

قد يكتب أربعة أشخاص العبارة نفسها: «مبروك. فرحت لك.» أحدهم يعنيها حقاً. وآخر يضمر لك استياءً. وثالث منكسر القلب ويتظاهر بالشجاعة. ورابع يسخر. وتتطابق هذه الصيغ كلها على الشاشة، فلا يستطيع أي نموذج نصي أن يميّز بينها، ولا يستطيع ذلك غريب من البشر أيضاً. هذه المعلومة تقع خارج الكلمات.

السياق يؤدي معظم العمل

لنأخذ الرد «طيب.»

ومن دون سياق قد يعني موافقة أو خيبة أمل أو انزعاجاً أو لامبالاة أو باباً يُغلق بهدوء. فإذا جاء بعد «أجّلت الموعد النهائي للمرة الثالثة» ضاق نطاق القراءة بسرعة. لم يتغير شيء في الكلمة، وإنما تغيّر السياق.

تنتهي أبحاث السخرية مراراً إلى الخلاصة نفسها: حتى البشر كثيراً ما تلزمهم المحادثة المحيطة كي يلتقطوا القصد الساخر1617، ولهذا تختبر التقييمات الأحدث النماذج على حوارات كاملة بدل الجمل المعزولة. وتتبع ذلك مباشرة قاعدة عملية أستخلصها لأي أداة نبرة: أن تُزوَّد بالمحادثة وبالعلاقة وبما هو على المحك. أما الحكم على رسالة واحدة بمعزل عن سياقها فيعني أن نطلب من النموذج أن يفشل بأدب.

النبرة ثقافية، ومعظم النماذج نشأت على الإنجليزية الأمريكية

اختبر معيار ظهر عام 2025 باسم BESSTIE18 النماذج في تحليل المشاعر والسخرية عبر الإنجليزية الأسترالية والبريطانية والهندية. وكان الأداء أسوأ باستمرار على الإنجليزية الهندية، وكانت السخرية أصعب الحالات، وواجهت النماذج صعوبة في التعميم من نمط إلى آخر من الإنجليزية.

وهذه النتيجة تطابق التجربة اليومية. فعبارة «Kindly do the needful» (أي: يُرجى اتخاذ اللازم) لها وقع في الإنجليزية المهنية الهندية، ووقع آخر لدى نموذج مضبوط على أعراف المكاتب الأمريكية. وبعد 13 عاماً في برلين أستطيع أن أضيف المثال الألماني. فقد يقرأ برنامج نشأ على اللباقة الأمريكية تلك المباشرة التي تُعدّ هنا احتراماً لوقتك على أنها برود. وتصنيفات مثل فظ ودافئ ومباشر أكثر من اللازم أحكام ثقافية تتخفى في ثوب الموضوعية. وأداة النبرة التي تتجاهل من يكتب إلى من، وفي أي ثقافة، ستسيء قراءة الطرفين بثقة تامة.

ويظهر تحيز مشابه في الإشراف على المحتوى، وهي مهمة مختلفة عن تقدير المشاعر. فقد فحص Sap وزملاؤه مجموعات بيانات خطاب الكراهية الشائعة الاستخدام19 ووجدوا أن النماذج المصنِّفة المدرَّبة تصنّف التغريدات المكتوبة بالإنجليزية الأمريكية الأفريقية، وتُسمى أحياناً الإنجليزية العامية للأمريكيين الأفارقة (AAVE)، على أنها مسيئة بمعدل يصل إلى ضعف معدل تصنيف التغريدات المماثلة المكتوبة بأنماط أخرى من الإنجليزية، دون أن يرى المقيِّمون من البشر الذين صنّفوا البيانات هوية كاتبيها قط. وتكمن الفجوة في مصنِّف السمّية لا في مصنِّف المشاعر، ولذلك لن يكشفها معيار مثل BESSTIE. ونظام إشراف مدرَّب على هذه البيانات يصنّف الصياغات الاعتيادية في AAVE على أنها مسيئة في أحيان أكثر مما يفعل مع الرسالة نفسها إذا صيغت بطريقة أخرى.

في قراءة الوجوه ضلّ الذكاء الاصطناعي العاطفي طريقه

كل ما سبق يخص النصوص. أما فرع هذه الصناعة الذي يمسح الوجوه فسجله أشد تعثراً، وهو يؤثر في طريقة تعامل الجهات التنظيمية مع الفئة كلها اليوم.

في عام 2019 راجعت عالمة النفس Lisa Feldman Barrett وزملاؤها أكثر من ألف دراسة20 وخلصت إلى أنه لا يمكن استنتاج ما يشعر به المرء بصورة موثوقة من حركات وجهه. فالناس يعبسون أثناء التركيز، ويبتسمون وهم قلقون، ويبكون في حفلات الزفاف. وفي العام نفسه مرّرت دراسة صور 400 لاعب في دوري NBA عبر نظامين تجاريين، ووجدت أن كليهما قرأ انفعالاً سلبياً أكثر في وجوه اللاعبين السود21 منها في وجوه اللاعبين البيض عند تعبيرات متشابهة.

وقد لاحظت الصناعة ذلك. فأوقفت Microsoft في عام 2022 استنتاج الانفعالات من Face API22. وتخلّت HireVue عن تحليل الوجه في تقييمات التوظيف لديها عام 2021 بعد أن رفعت مجموعة الحقوق الرقمية EPIC شكوى إلى لجنة التجارة الفيدرالية (FTC)23. وأدوات النص تقنية مختلفة، لكنها ترث هذا الشك، وتستحقه كلما ادّعت أنها تقرأ الحالات الداخلية بدل أن تقرأ الألفاظ.

رسم الاتحاد الأوروبي خطاً، والنص يقع خارجه

منذ 2 فبراير 2025 تحظر المادة 5 (الفقرة 1، البند و)24 من قانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي (EU AI Act) أي ذكاء اصطناعي يستنتج مشاعر الناس في أماكن العمل والمدارس، مع استثناءات ضيقة للاستخدامات الطبية واستخدامات السلامة، كرصد إرهاق السائقين. وتصل الغرامات على مخالفة الممارسات المحظورة إلى 7% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية.

ويهم نطاق الحظر كل من يبني هذه الأدوات أو يستخدمها. فإرشادات المفوضية الأوروبية تربط الحظر بالبيانات البيومترية25: الوجوه والأصوات وديناميكيات الكتابة على لوحة المفاتيح ووضعية الجسم. أما النظام الذي يستنتج المشاعر من نص مكتوب فهو خارج الحظر صراحةً26. فتحليل الوقع الذي قد يتركه بريد إلكتروني لدى قارئه أمر مباح، أما توجيه كاميرا ويب إلى الموظفين لتقييم مزاجهم فمحظور. ويتوافق هذا الخط مع العلم توافقاً لا بأس به، وهو بالنسبة إلى Subtext قيد تصميمي كنا سنختاره على أي حال: نص فقط، بلا بيانات بيومترية، وبلا مراقبة في أماكن العمل.

ما تصلح له أدوات اليوم

كاشف النبرة27 من Grammarly هو أوضح مثال استهلاكي، وتعريفه لوظيفته هو الأكثر مباشرة في السوق. فهو يحلل اختيار الكلمات والصياغة وعلامات الترقيم واستخدام الأحرف الكبيرة27 ليخبرك كيف يُرجَّح أن تبدو رسالتك لدى قارئها. يُرجَّح أن تبدو. هذه الصياغة تؤدي عملاً علمياً حقيقياً.

تصمم Google و Amazon و Microsoft و IBM28 واجهاتها البرمجية السحابية لمعالجة تذاكر الدعم والتقييمات وإجابات الاستبيانات بكميات كبيرة. وأوقفت IBM أداة Tone Analyzer المستقلة في عام 2023 ودمجت الانفعالات في منتجها اللغوي الأوسع. وهذه هي الأدوات الصحيحة للسؤال «كيف يشعر العملاء تجاه مسار إتمام الشراء لدينا» والأدوات الخاطئة للسؤال «هل تبدو رسالتي عدوانية سلبية».

والنماذج اللغوية الكبيرة العامة هي الخيار الأقدر للرسائل الشخصية، لأنها تستطيع الاستفادة من السياق والتعامل مع عدة نبرات في آن واحد وشرح قراءتها. لكنها أيضاً الأضعف في تقدير مدى ثقتها بنفسها بدقة، ولذلك ينبغي عدّ أي نسبة ثقة تعرضها انطباعاً لا أكثر. وعلى جانب الصوت، جمعت Hume AI29 في عام 2024 جولة تمويل من الفئة B بقيمة 50 مليون دولار لقياس تنغيم الصوت، وغايتها في الغالب أن تتمكن واجهات الصوت من الرد بإيقاع ونبرة مناسبين. وهذا استخدام أضيق، وأسهل في الدفاع عنه من ادعاء رصد المشاعر الخفية.

كيف يشكّل هذا ملامح Subtext

يقرأ Subtext المسودات التي يهتم بها الناس أكثر من غيرها، كالرد على مديرك أو على من تواعده أو على أمك. وتركتُ للأبحاث أن تحدد كيف ينبغي أن يعمل ذلك.

يقع Subtext في المهمة الثالثة من المهام الخمس أعلاه، وهي النبرة بين الأشخاص، التي تسأل: هل تبدو الرسالة دافئة أم مباشرة أم دفاعية أم اتهامية لدى من يتلقاها؟ ولذلك يجب أن يدور الناتج حول الانطباع. فعبارة «قد تبدو هذه الرسالة مستخفّة» ادعاء تسنده الأدلة، أما «هي غاضبة منك» فادعاء لا تسنده، ودراسة ACL التي استندت إلى تقارير الكتّاب أنفسهم هي الإثبات على ذلك. ونسمح كذلك للرسالة بأن تحمل عدة نبرات في آن واحد، لأن الرسائل الحقيقية تفعل ذلك. فالجمع بين الدفء والدفاعية أمر عادي، وهذا بالضبط ما يدفع المعايير الأحدث إلى التعامل مع الانفعال بوصفه متعدد التصنيفات (multi-label).

عرض الدليل أنفع من إصدار الأحكام الجاهزة. فالأداة المفيدة تشير إلى الكلمات التي تصنع الانطباع، مثل عبارة «كما أوضحت سابقاً» التي تحمل بهدوء العبء الأكبر في رسالة متوترة، ليقرر كاتب الرسالة ما إذا كان ذلك هو الانطباع الذي أراده. ويبقى عدم اليقين ظاهراً كذلك. فحين تكون الرسالة ملتبسة يكون الالتباس غالباً أدق ما يمكن قوله، وتحويله قسراً إلى تصنيف واثق دقة زائفة. ويوضح جواب حقيقي واحد كيف يبدو ذلك في المنتج. وهو ناتج عن تشغيل واحد على مسودة كُتبت لهذا الغرض، ولذلك ينبغي أن يُقرأ بوصفه صورة عن المنتج لا سنداً لأي دراسة مما ورد أعلاه. على المسودة «هنيالك.» أعاد Subtext الوسم «سخرية محتملة» وسمّى الشعور «غيرة». لكنّ التعليلين لم يصلا إلى حد إصدار حكم. فالوسم علّله بأن العبارة «قد تُقرأ كتهنئة صادقة أو كغمزة فيها حسد أو تهكم»، وبأن «لا شيء يوضح قصدك». والشعور علّله بأن الكلمة «قد تعبّر عن فرح صادق لك أو عن حسد خفيف»، وبأن «المعنى يعتمد على النبرة». ويظل اسم الشعور نفسه أميل إلى قراءة واحدة، أما الالتباس فظاهر هنا في التعليلين. وهذه مخرجات التطبيق الفعلية دون أي تعديل.

هنيالك.

  • سخرية محتملة: عبارة "هنيالك." قصيرة وقد تُقرأ كتهنئة صادقة أو كغمزة فيها حسد أو تهكم، ولا شيء يوضح قصدك.
  • غيرة: الكلمة قد تعبّر عن فرح صادق لك أو عن حسد خفيف، والمعنى يعتمد على النبرة.

كلمة قصيرة، لكن ممكن تُفهم بأكثر من معنى. خلّيتها واضحة ودافئة بثلاث صيغ.

  • قريبة من كلامك (فرح, آمنة للإرسال): هنيالك، فرحتلك من قلبي. تحتفظ بكلمتك وتضيف "فرحتلك من قلبي" فتزول أي شبهة حسد أو تهكم.
  • أدفأ وأقرب (امتنان, آمنة للإرسال): هنيالك، تستاهل كل خير. الله يتمم لك على خير. الدعاء والتقدير يجعلان التهنئة واضحة الصدق وتصل بدفء.
  • صياغة أكمل (حماس, آمنة للإرسال): والله هنيالك، خبر يفرّح. حابب أسمع منك التفاصيل لما تفضى! تجمع الفرح مع اهتمام حقيقي بالتفاصيل، فتبدو التهنئة حيّة وليست مجاملة.

لو تعطيني سياق الموضوع (على إيش تهنّيه) أخلّي الرسالة أدق. تبيها أقصر أو أدفأ؟

والسياق يفيد. ويقرأ Subtext المحادثة إذا وصلته، ويمكنه أن يسأل عمّن يكون المتلقّي، لأن الكلمات نفسها تعني أشياء مختلفة لدى مدير ولدى طرف في علاقة غير محسومة. ويقيّم Subtext كذلك جملة معزولة عن أي سياق، وهي الحالة التي حذّرت منها فيما سبق. فعلى المسودة «هنيالك.» نفسها كتب ثلاث صياغات، وضع على الثلاث كلها الشارة «آمنة للإرسال». وأولاها، «قريبة من كلامك»، نصها «هنيالك، فرحتلك من قلبي.»، وتقول ملاحظتها إنها تحتفظ بكلمتك وتضيف «فرحتلك من قلبي»، فتزول «أي شبهة حسد أو تهكم». وبعد الصياغات الثلاث قال: «لو تعطيني سياق الموضوع (على إيش تهنّيه) أخلّي الرسالة أدق». فهو يقيّم السطر المعزول، لكنه ينبّه إلى أن ما ينقصه هو السياق.

عملياً يكفي لصق المسودة أو لقطة شاشة للمحادثة، فيسمّي Subtext ما يُرجَّح أن تشير إليه رسالتك، ويدل على الكلمات التي تصنع ذلك الانطباع، ويقدّم صياغات تظل تشبهك.

قراءتي أن هذه الفئة أصغر مما تُظهره عروض المستثمرين وأنفع مما يسلّم به المتشككون. تبقى قراءة الأفكار بعيدة المنال. أما قراءة الصياغة فمتاحة اليوم، ومعظم الضرر في التواصل المكتوب يبدأ منها على أي حال. وبدا لي ذلك سبباً كافياً للبناء.


إذا كنت من العاملين على إحدى هذه الأدوات، وبدا لك أنني أسأت فهم المعيار الذي تعتمده، فيمكن مراسلتي على LinkedIn.

Samet Durgun شريك مؤسس في Subtext، وهو تطبيق يلتقط النبرة العاطفية لرسائلك ويعيد صياغتها بأسلوبك أنت. يقيم في برلين.


المصادر

كل رابط أعلاه يقود إلى المصدر الأولي متى وُجد، والترقيم بحسب ترتيب الظهور. أوردت إحالتين دون رابط لأنني لم أتأكد من وجود رابط ثابت لهما، أما الإحالتان الأخيرتان فللاستزادة وليستا سنداً لأي ادعاء ورد أعلاه.

  1. Google Cloud. Natural Language API basics: sentiment score and magnitude.
  2. AWS. Amazon Comprehend: sentiment analysis.
  3. Microsoft. Azure Language: sentiment analysis and opinion mining.
  4. Chhaya وآخرون (2018). Frustrated, Polite, or Formal: Quantifying Feelings and Tone in Email. PEOPLES Workshop, NAACL 2018.
  5. Demszky وآخرون (2020). GoEmotions: A Dataset of Fine-Grained Emotions. ACL 2020.
  6. Wang وآخرون (2024). Large Language Models on Fine-grained Emotion Detection Dataset with Data Augmentation and Transfer Learning. arXiv.
  7. Rethinking Emotion Annotations in the Era of Large Language Models (2025).
  8. Buechel و Hahn (2017). EmoBank، وهي مدونة نصية صُنّفت من منظور الكاتب ومن منظور القارئ، وورقة «Readers vs. Writers vs. Texts»، Linguistic Annotation Workshop 2017.
  9. Muhammad وآخرون (2025). SemEval-2025 Task 11: Bridging the Gap in Text-Based Emotion Detection. SemEval 2025.
  10. Li وآخرون (2025). Can Third Parties Read Our Emotions? ACL 2025.
  11. Abu-Salih وآخرون (2023). Emotion detection of social data: APIs comparative study. Heliyon.
  12. Schlegel، Sommer و Mortillaro (2025). Large language models are proficient in solving and creating emotional intelligence tests. Communications Psychology.
  13. Strachan وآخرون (2024). Testing theory of mind in large language models and humans. Nature Human Behaviour.
  14. Ayers وآخرون (2023). Comparing Physician and Artificial Intelligence Chatbot Responses to Patient Questions Posted to a Public Social Media Forum. JAMA Internal Medicine.
  15. Sabour وآخرون (2024). EmoBench: Evaluating the Emotional Intelligence of Large Language Models. ACL 2024.
  16. Feng وآخرون (2024). Affect Recognition in Conversations Using Large Language Models. SIGDIAL 2024.
  17. Hazarika وآخرون (2018). CASCADE: Contextual Sarcasm Detection in Online Discussion Forums. COLING 2018.
  18. Srirag وآخرون (2025). BESSTIE: A Benchmark for Sentiment and Sarcasm Classification for Varieties of English. Findings of ACL 2025.
  19. Sap وآخرون (2019). The Risk of Racial Bias in Hate Speech Detection. ACL 2019.
  20. Barrett وآخرون (2019). Emotional Expressions Reconsidered: Challenges to Inferring Emotion From Human Facial Movements. Psychological Science in the Public Interest.
  21. Rhue (2019). Racial Influence on Automated Perceptions of Emotions. SSRN working paper.
  22. Microsoft (2022). Framework for building AI systems responsibly، وفيه إعلان إيقاف استنتاج الانفعالات في واجهة Face API البرمجية.
  23. EPIC. In re HireVue, FTC complaint (2019).
  24. EU AI Act، Article 5: Prohibited AI Practices، سارية منذ 2 فبراير 2025.
  25. Lewis Silkin (2025). Understanding the EU AI Act’s prohibited practices, on the Commission’s February 2025 guidelines.
  26. Future of Privacy Forum (2026). Red Lines under the EU AI Act: the prohibition of emotion recognition in the workplace and education.
  27. Grammarly. Tone detector product page و how the tone detector works.
  28. IBM. Watson Natural Language Understanding.
  29. Hume AI.
  30. Northeastern University (2021). You can’t determine emotion from someone’s facial movements, and neither can AI.
  31. The Guardian (2024). Are you 80% angry and 2% sad? Why “emotional AI” is fraught with problems.